Wednesday 19 December 2018
الصفحة الرئيسية      كل الأخبار      اتصل بنا      English
جريدة المدى - منذ 1 أشهر

قناطر: بين البصرة و(يلوا) ذات الزلازل



 طالب عبد العزيز في بحر شهر، لأ أكثر غادر المدينة ثلاثة من مثقفي البصرة: شاعر وناقد مسرحي وفنان تشكيلي، اثنان أتخذا من اسطنبول(يلوا) مقاماً ومستقراً، فيما حمل الأخير أسرته الى القاهرة، وبذلك تكون ثلاثة مقاعد في مقهى الأدباء قد خلت من أجمل جلاسها وتكون الثقافة قد فقدت ثلاثة من أبهى اسمائها، ويبدو أن الأمر لن يتوقف عند هؤلاء، إنما، هناك من الأدباء وغيرهم من بات يحدث نفسه بأحتمالات الهجرة، فالمدينة ما عادت تصلح للوجود الإنساني، لا لأنها باتت طاردة لمثقفيها،إنما لم تعد تصلح للحياة، بمعناها الإنساني.
بالامس، كنت في عيادة أحد الأدباء المرضى، يسكن منطقة شعبية جداً، جعل المطر من شوارعها جيفة، ومن أزقتها مأوى لكل ما هو غير آدمي، تنبعث روائح المجاري من بواطن المنازل، وبصورة أدق، ليس فيها أبسط مقومات السكن، لا أعرف كيف اهتديت الى منزله، كانت واحدة من فجائع ذاك اليوم، إذ من غير المعقول أن يسلك أديب، شاعر، فنان، أو أي أنسان له أدنى علاقة بمعاني الجمال، القصيدة أو اللوحة أو القطعة الموسيقية طريقاً كالذي سلكته الى هناك، هذه ضواحي تطرد ساكنيها، تقول لهم: اخرجوا، ارفعوا يافطاتكم واشتموا الحكومة باللغة التي تريدون، ولا حرج عليكم.
واحدة من ألعن أفعال الحكومة هو قيامها بتوزيع أراضٍ سكنية على مواطنيها، في مساحات، لم تصلها الخدمات البلدية، وهذا ما نجده في 75 % من الضواحي والمناطق السكنية في العراق بعامة، إذ أنها تتفضل عليهم وتمنحهم سندات التمليك وتكتفي بذلك، فهو الذي يبني بما يتمكن عليه، ثم تتركه في حيرة من أمره، يعاني الأمرين في الصرف الصحي والكهرباء والماء والطرق والأسواق والنقل، عن أي حياة نتحدث؟ هذا واقع حال المدن العراقية اليوم، ليس في البصرة حسب، إنما في العراق كله.
هذه حكومات أقل ما يقال عنها أنها ظالمة، تستفز مواطنيها في أبسط مرافق حياتهم، ثم إذا خرجوا عليها واجهتهم بالنار، في بلاد يتحدث اقتصاديوها بأرقام فلكية ساعة يجري الحديث عن الموازنات، لكنهم لا يملكون سكناً انسانياً، وليس في مدنهم شارعا نظيفاً، كنت سألت صديقي: ترى كيف يصل الطلاب الى مدارسهم؟ وكيف تتمكن المرأة الحامل من الذهاب الى المستشفى؟ وكيف يصل الموظف الى دائرته؟ مع يقيني باستحالة الأجوبة على أسئلة مثل هذه. بل السؤال الأكثر قيمة من ذلك، هو لماذا يذهب هؤلاء ماشين على اقدامهم الى كربلاء؟ ألم تكن حياتهم عبارة عن كربلاءات مضاعفة؟ لي صديق آخر استقر وأسرته في مدينة (يلوا) بتركيا، مع يقينه بانها داخل حزام الزلازل التي تحدث في تركيا.
يعاني سكان الكرمة والهارثة وشط العرب والحيانية والقبلة وخمسة ميل وعشرات الأحياء والضواحي في البصرة مما يعاني منه صديقي المريض الذي زرته البارحة، ولو أن الحكومة فتحت الحدود وخيرت السكان بين البقاء في البصرة أو الذهاب الى (يلوا) ذات الزلازل، لخلت البصرة من قاطنيها.

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار
هشتک:   

قناطر

 | 

البصرة

 | 

الزلازل

 | 
الأکثر مشاهدة خلال 6 ساعات

الأکثر مشاهدة خلال 24 ساعة

الأکثر مشاهدة خلال اسبوع

مصادر
براثا
مکتب السید الخامنئي
al-elam Online
آر تی
اخبار العراق
اخبار الناصریه
الاتجاه برس
الاتحاد الوطنی الکوردستانی
البوابة العراق
البوابه
الحکمه
الخبر الجزائر
السبیل
السومریة
الصحافة المستقلة
المربد
المسلة
المنار لبنان
الناظر الاخبارية
الوطن سورية
انباء الاعلام العراقي
اوروك نيوز
ایرنا
بی بی سی
تسنیم
جامعة الكوفة
جريدة الصباح
جريدة المدى
سومر نیوز
شبكة الإعلام العراقي
شبکة أخبار الناصریة
صدى الاعلام للانباء
صوت العراق
عراق الحر
عراق برس
عين العراق الاخبارية
عین العراق
فدكـ الثقافية
قناه الغدیر
كنوز ميديا
مانكيش كوم
مهر
وزارة الدفــاع العراقيــة
وكالة فارس
وكالة الأنباء الأردنية
وكالة الأنباء الإسلامية
وكالة الأنباء العراقية
وكالة الاستقلال للأخبار
وكالة الاعلام العراقي
وكالة الرأي الدولية
وكالة الصحافة المستقلة
وكالة الصدى نيوز
وكالة انباء الاعلام العراقي
وكالة خبر للانباء
وكالة رم للأنباء
وكالة صدى الاعلام
وكالة صدى العراق
وكالة نون الخبرية
وکالة العراق المرکزیة للأنباء
کتابات
کل العراق