Tuesday 11 December 2018
الصفحة الرئيسية      كل الأخبار      اتصل بنا      English
جريدة المدى - منذ 28 أيام

الحمايات وشرطي المرور



زهير الجزائري بين الحمايات وشرطي المرور تناقض وصدام دائم في بلد تتحكم به المليشيات وفقدت دولته هيبتها في عيون مواطنيها. شرطي المرور هو الحلقة الأضعف بين أفراد القوات المسلحة.. وحيد وسط شارع مشحون بالعنف، شبه أعزل في مدينة متخمة بالأسلحة، راجل بين سيل متقاطع من سيارات مسرعة . مع ذلك عليه أن يمثل الدولة في الشارع و يمثل العدالة والقانون وسط الفوضى . إنه التجسيد الرمزي لقوة دولة لا قوة لها.
مقابل ذلك تتركز مهمة الحماية على نقطة واحدة، هي حماية المسؤول من خطر الآخرين. والآخرون هم كل من هو خارج هذه الحلقة الضيقة التي تضم المسؤول وفريق حمايته.
في ذلك الماضي الذي لا يمضي، لا يتم اختيار الحمايات حسب كفاءتهم القتالية داخل وحداتهم العسكرية، ولا من العناصر الحزبية المخلصة.. ففي دولة لا يأمن فيها المسؤول أجهزة دولته ولا رفاق حزبه اعتمد مبدأ القرابة، حيث تحل علاقة الدم محل علاقة المواطنة وعلاقة العقيدة.
تقاليد الحماية، كما هي معظم تقاليد ذلك العهد انتقلت للعهد الجديد، فالحلقة الأضيق من الحماية التي تعرف أسرار تحرك الموكب وتحيط بجسد المسؤول هي من الأقارب الخلّص، وهذا يجعلها أكثر انغلاقا على نفسها وعلى المسؤول القريب. بل منغلقة حتى عن الحماية الأوسع من أجهزة الدولة البوليسية والعسكرية . وعادة تجلب عناصر هذه الحماية من القرية التي ينتمي إليها المسؤول، حيث الولاء أعمى لا تعرقله شكوك العقل، والمدينة الكبيرة تبدو لأبناء هذه القرية فخاً كبيراً وغامضاً، ولن يعود المواطن المجهول في هذه المدينة مواطناً له حقوقه وحماياته القانونية والمدنية، إنما هو عدو محتمل مادام خارج هذه الحلقة..إليه تتجه فوهات البنادق والعيون المرتابة، حين يمر الموكب في الشارع ، وكل حركة يقوم بها مشروع اغتيال.
وفي بلد تحكمه المليشيات يتبادل المسؤول وحمايته القوة والتأثير. من هذه القوة العمياء يستمد المسؤول قوته السياسية ويفرضها على الآخرين. ففي حوارات السياسيين المتعارضة تتهجس الحمايات خارج القاعة مسار الحوار الحاد فتتواجه مع بعضها بالأسلحة أو بالأيدي أو التهديد، وأحيانا حتى تحت قبة البرلمان الذي لا قبة له. والغلبة عادة للأكثر رثاثة واستهتاراً.
ورغم إن الحمايات تستمد سلطتها من المسؤول الذي تحميه، لكنها بالممارسة تكتسب سلطة منفصلة، سلطتها هي كمليشيات خارجة عن قوانين الدّولة ، وهذه السلطة المنفصلة تعطيها الإمكانية للتسلط على جهاز الدولة البيروقراطي لابتزازه وإنجاز معاملات خارِج الأطر القانونية لمصالحها الخاصة، وبعيداً عن دراية المسؤول.
يزداد الاستقطاب بين المواطن والحماية بتناسب طردي مع علاقة المسؤول بالمواطن، وتزداد عدوانية الحمايات مع تكاثر الأعداء. زمنياً ترتفع هذه العدوانية مع ارتفاع حالة الطوارئ وازدياد بوليسية الدولة. و حين لا تكون هناك حالة طوارئ حقيقية، تصطنع الحمايات حالة طوارئ ليخترق الموكب الأسود القانون وحقوق المواطن. تمنح الحمايات لنفسها العصمة والحصانة من أية محاسبة قانونية، ولِذَلِك تصبح العدوانية طليقة، بل ومتأصلة، ويصير السلوك العدواني تجاه الآخرين، ومنهم شرطي المرور،مطلوباً لذاته وبذاته لفرض سلطة خوف على الشارع، فيتحول الخائف مُخِيفاً.

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار
هشتک:   

الحمايات

 | 

وشرطي

 | 

المرور

 | 
الأکثر مشاهدة خلال 6 ساعات

الأکثر مشاهدة خلال 24 ساعة

الأکثر مشاهدة خلال اسبوع

مصادر
براثا
مکتب السید الخامنئي
al-elam Online
آر تی
اخبار العراق
اخبار الناصریه
الاتجاه برس
الاتحاد الوطنی الکوردستانی
البوابة العراق
البوابه
الحکمه
الخبر الجزائر
السبیل
السومریة
الصحافة المستقلة
المربد
المسلة
المنار لبنان
الناظر الاخبارية
الوطن سورية
انباء الاعلام العراقي
اوروك نيوز
ایرنا
بی بی سی
تسنیم
جامعة الكوفة
جريدة الصباح
جريدة المدى
سومر نیوز
شبكة الإعلام العراقي
شبکة أخبار الناصریة
صدى الاعلام للانباء
صوت العراق
عراق الحر
عراق برس
عين العراق الاخبارية
عین العراق
فدكـ الثقافية
قناه الغدیر
كنوز ميديا
مانكيش كوم
مهر
وزارة الدفــاع العراقيــة
وكالة فارس
وكالة الأنباء الأردنية
وكالة الأنباء الإسلامية
وكالة الأنباء العراقية
وكالة الاستقلال للأخبار
وكالة الاعلام العراقي
وكالة الرأي الدولية
وكالة الصحافة المستقلة
وكالة الصدى نيوز
وكالة انباء الاعلام العراقي
وكالة خبر للانباء
وكالة رم للأنباء
وكالة صدى الاعلام
وكالة صدى العراق
وكالة نون الخبرية
وکالة العراق المرکزیة للأنباء
کتابات
کل العراق